نفخة القلب عند الأطفال: الفرق بين النفخة البريئة والمرضية

دليل الأهل لفهم نفخة القلب عند الأطفال والفرق بين النفخة البريئة غير المقلقة والنفخة المرضية ومتى تستدعي الفحص.

أ.د. وليد اسماعيل
مراجعة طبية: أ.د. وليد اسماعيلآخر تحديث: 22 أغسطس 2026·٤ دقائق قراءة
امراض قلب الاطفال

تُعدّ نفخة القلب عند الأطفال من أكثر الأمور التي تثير قلق الأهل عند سماعها لأول مرة من الطبيب، لكنها في الغالبية العظمى من الحالات لا تعني وجود مرض في القلب. فالنفخة ليست مرضًا في حدّ ذاتها، وإنما هي صوت إضافي يسمعه الطبيب أثناء دقات القلب باستخدام السماعة الطبية، وكثيرًا ما يكون هذا الصوت طبيعيًا تمامًا ويزول مع نمو الطفل.

في هذا المقال نوضّح الفرق بين النفخة البريئة (الوظيفية) والنفخة المرضية، والعلامات التي تستدعي الانتباه، ومتى يحتاج الطفل إلى فحوصات إضافية مثل أشعة الإيكو على القلب. هدفنا هو طمأنة الأهل وتقديم معلومات دقيقة تساعدهم على فهم حالة طفلهم دون قلق زائد.

ما هي نفخة القلب وكيف يسمعها الطبيب؟

نفخة القلب هي صوت يشبه الحفيف أو الصفير الخفيف يصدر نتيجة مرور الدم داخل حجرات القلب والصمامات والأوعية الدموية. يسمع الطبيب هذا الصوت عبر السماعة الطبية أثناء الكشف الروتيني، ويعتمد على خبرته في تحديد صفاته: شدّته ومكانه في الصدر وتوقيته بالنسبة لدقات القلب وما إذا كان يتغيّر مع وضعية الطفل أو تنفّسه.

من المهم أن يعرف الأهل أن اكتشاف نفخة القلب عند الأطفال أمر شائع جدًا، وأن سماع الطبيب لها لا يعني بالضرورة وجود خلل، بل هو دعوة لتقييم دقيق يحدد نوعها وما إذا كانت تحتاج إلى متابعة.

رضيع هادئ على سرير الفحص
نفخة القلب عند الأطفال: الفرق بين النفخة البريئة والمرضية 3

النفخة البريئة (الوظيفية) وخصائصها

النفخة البريئة، وتُسمى أيضًا النفخة الوظيفية أو الفسيولوجية، هي النوع الأكثر شيوعًا لدى الأطفال، وتنتج عن مرور الدم الطبيعي داخل قلب سليم تمامًا دون وجود أي عيب في تركيبه. وهي تُلاحظ كثيرًا في سنّ ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية، وقد تصبح أوضح أثناء الحمى أو المجهود أو فقر الدم البسيط.

من أبرز خصائص النفخة البريئة:

  • صوتها خفيف وناعم وليس عاليًا أو خشنًا.
  • الطفل يبدو بصحة جيدة تمامًا وينمو بشكل طبيعي.
  • لا يصاحبها أي أعراض مثل ضيق التنفس أو الإرهاق أو الازرقاق.
  • قد تتغير شدّتها مع تغيّر وضعية الطفل أو تختفي عند الجلوس.
  • غالبًا ما تزول تلقائيًا مع تقدّم الطفل في العمر دون أي علاج.

النفخة البريئة لا تحتاج إلى أدوية ولا إلى قيود على النشاط أو الرياضة، ولا تؤثر على حياة الطفل الطبيعية على الإطلاق.

عندك سؤال عن حالة طفلك؟

أرسل تقرير الإيكو على الواتساب وسنرد عليك بموعد أو برأي مبدئي خلال ساعات العمل.

تواصل مع الدكتور

النفخة المرضية وعلاماتها المقلقة

على عكس النفخة البريئة، ترتبط النفخة المرضية بوجود خلل حقيقي في تركيب القلب أو صماماته. وهنا يكون صوت النفخة عادةً أعلى وأخشن، وقد يصاحبه ظهور أعراض على الطفل. من العلامات التي تستدعي الانتباه والتقييم المتخصص:

  • سرعة في التنفس أو ضيق واضح، خاصة أثناء الرضاعة أو المجهود.
  • إرهاق سريع وتعرّق أثناء الرضاعة لدى الرضّع.
  • ضعف في النمو أو بطء في اكتساب الوزن.
  • ازرقاق في الشفتين أو أطراف الأصابع.
  • نوبات إغماء أو ألم في الصدر مع المجهود لدى الأطفال الأكبر.

وجود نفخة القلب عند الأطفال مصحوبة بأي من هذه العلامات يستوجب عرض الطفل على طبيب قلب الأطفال لإجراء التقييم اللازم.

أسباب النفخة المرضية

تنشأ النفخة المرضية عن اضطراب في مسار الدم داخل القلب نتيجة عيب في تركيبه، ومن أبرز الأسباب:

  • العيوب الخلقية بالقلب: وهي عيوب يولد بها الطفل نتيجة عدم اكتمال تكوين القلب بشكل سليم أثناء الحمل.
  • الثقوب بين حجرات القلب: مثل ثقب الحاجز بين البطينين أو بين الأذينين، وهي من أكثر العيوب الخلقية شيوعًا.
  • مشاكل الصمامات: مثل ضيق الصمام أو ارتجاعه، مما يؤثر على انسياب الدم في الاتجاه الصحيح.
  • تضيّق الأوعية الدموية الكبرى: الذي يعيق تدفق الدم الخارج من القلب.

تختلف خطورة هذه الأسباب من حالة بسيطة قد تُغلق تلقائيًا مع النمو إلى حالات تحتاج إلى تدخل بالقسطرة أو جراحة، ويحدد الطبيب ذلك بعد التقييم الكامل.

كيف يفرّق الطبيب بينهما ومتى يطلب الإيكو؟

يبدأ الطبيب بالاستماع الدقيق إلى القلب وتحليل صفات النفخة، مع مراجعة التاريخ المرضي للطفل وفحصه سريريًا للبحث عن أي علامات مصاحبة. في كثير من الحالات، تكون خبرة طبيب قلب الأطفال كافية لتمييز النفخة البريئة والاطمئنان دون الحاجة إلى فحوصات إضافية.

أما إذا كانت صفات النفخة مثيرة للشك، أو صاحبتها أعراض، فقد يطلب الطبيب أشعة الإيكو (الموجات فوق الصوتية على القلب). وهي فحص آمن وغير مؤلم ولا يستخدم أي إشعاع، يوضّح تركيب القلب وحركة الصمامات ومسار الدم بدقة، ويُعدّ الوسيلة الأدق لتأكيد أو استبعاد وجود عيب. وقد يستعين الطبيب أيضًا برسم القلب الكهربائي أو أشعة الصدر عند الحاجة.

ماذا يفعل الأهل ومتى يجب القلق؟

أهم ما يمكن للأهل فعله هو عدم الذعر والالتزام بتعليمات الطبيب. إذا أكّد الطبيب أن النفخة بريئة، فلا داعي لأي قلق أو قيود، ويمكن للطفل ممارسة حياته ورياضته بشكل طبيعي. أما إذا طلب الطبيب متابعة أو فحصًا، فمن المهم الالتزام بالمواعيد لطمأنة النفس وضمان سلامة القلب.

يُنصح بالتوجه للطبيب دون تأخير إذا لاحظ الأهل ازرقاقًا في الشفاه، أو ضيقًا في التنفس، أو إرهاقًا شديدًا أثناء الرضاعة أو اللعب، أو ضعفًا في النمو، أو نوبات إغماء. هذه العلامات تستدعي التقييم السريع بغض النظر عن نوع النفخة.

مقالات ذات صلة

أسئلة شائعة

هل النفخة البريئة خطيرة على طفلي؟

لا، النفخة البريئة تصدر عن قلب سليم تمامًا ولا تشكّل أي خطر، ولا تحتاج إلى علاج أو قيود، وغالبًا ما تختفي مع نمو الطفل.

هل تحتاج كل نفخة قلب إلى أشعة إيكو؟

لا، في كثير من الحالات يستطيع طبيب قلب الأطفال تمييز النفخة البريئة بالفحص السريري وحده. ويُطلب الإيكو فقط عند وجود صفات مثيرة للشك أو أعراض مصاحبة.

هل يمكن أن تظهر النفخة ثم تختفي؟

نعم، النفخة البريئة قد تصبح أوضح أثناء الحمى أو المجهود أو فقر الدم البسيط ثم تخفّ أو تختفي بعد زوال هذه العوامل، وقد تزول نهائيًا مع تقدّم عمر الطفل.

هل تمنع النفخة طفلي من ممارسة الرياضة؟

إذا كانت النفخة بريئة فلا داعي لأي قيود على النشاط أو الرياضة. أما في حالة النفخة المرضية فيحدد الطبيب مدى النشاط المسموح به حسب نوع العيب وشدّته.

متى يجب أن أعرض طفلي على طبيب قلب الأطفال؟

يُنصح بعرض الطفل على طبيب قلب الأطفال إذا نصح بذلك طبيب الأطفال، أو عند وجود أعراض مثل ضيق التنفس أو الازرقاق أو ضعف النمو أو الإغماء، للاطمئنان وتحديد نوع النفخة بدقة.

اقرأ أيضًا

راجع هذا المحتوى أ.د. وليد اسماعيل، أستاذ واستشاري جراحة قلب الأطفال والعيوب الخلقية بكلية الطب جامعة عين شمس. المعلومات هنا للتثقيف ولا تغني عن الكشف الطبي. آخر تحديث: 22 أغسطس 2026.

أ.د. وليد إسماعيل كامل
كتبه وراجعه طبيًاأ.د. وليد إسماعيل كاملأستاذ واستشاري جراحة قلب الأطفال والعيوب الخلقية — كلية الطب، جامعة عين شمس. زميل مستشفيات رويال لندن وبرومبتون وفريمان نيوكاسل البريطانية.السيرة والمؤهلات · آراء المرضى · استشارة واتساب
الدكتور وليد اسماعيل
الدكتور وليد اسماعيل

الأستاذ الدكتور وليد اسماعيل، أستاذ واستشاري جراحة قلب الأطفال والعيوب الخلقية بجامعة عين شمس، حاصل على دكتوراه جراحة القلب والصدر، وزميل مستشفيات Royal London و Brompton و Newcastle البريطانية، وعضو الجمعية الأوروبية والدولية لجراحة قلب الأطفال. خبرة واسعة في جراحات القلب المفتوح والعيوب الخلقية للأطفال وحديثي الولادة.

Don`t copy text!